الإسم: عبدالله - الوظيفة: مسلم
Share
الإسم: عبدالله - الوظيفة: مسلم

كلما أحرز أحدنا شيئا يسيرا من التفوق الهامشي أو إبتكر شيئا بسيطا لا يكاد يذكر بين إبتكارات الأمم الأخرى إلا و صاح مناديا بأن سبب ذلك يعود إلى كونه مسلم و بأن تلك القطعة التافهة التي طورها على أساس علوم الشعوب الأخرى لا تعني إلا شيئا واحدا و هو تفوق المسلمين لأنهم (مسلمين). أي أنه لا يوجد سبب آخر إلا أن ذلك الشخص ولد في بيئة مسلمة.
عندما تحل مصيبة بالأمم الأخرى نصيح بأعلى أصواتنا (الحمد لله الذي جعلنا مسلمين) و القصد طبعا أن المصائب لا تحل إلا بديار الكفار و لكن لأننا مسلمين فإن الكوارث تستحي أن تقترب منا نحن عباد الله المؤمنين. هل لا نرى بأننا أمة متخلفة؟ هل لا نرى بأننا لا نملك حتى حق التعبير عن أفكارنا بحرية؟ ألا نرى بلادنا مغتصبة و ثرواتنا منهوبة؟ هل توجد لدى الشعوب الأخرى مشاكل إجتماعية ليست موجودة لدينا؟
و أكثر ما يثير الحنق هو عندما يمن أحدنا على العالم بأخلاقه على الآخرين. نعتقد بأن الخلق الحسن هو نتيجة طبيعية لأننا مسلمون و على ذلك الأساس نرى بأن مجرد ملاطفتنا للآخرين تعبر عن تفوق المسلمين على الأمم الأخرى. لا أعلم و لكن لو لم نكن مسلمين ماذا كنا سنفعل بالعالم؟ بل ماذا كنا سنفعل بأنفسنا؟
الأخلاق الحسنة فطرة بشرية فطر الله عليها البشر جميعا و العمل فطرة بشرية و المصائب تحل بكل دار فما بالنا ننسب كل صغيرة و كبيرة إلى الإسلام؟ هل هي عقدة النقص التي نعاني منها؟ الإسلام دين الله في الأرض ليعبد به لا لنتخذه زينة نتزين بها بين الناس. نتصرف و كأننا موظفوا علاقات عامة لأحد الفنادق.
من المفروض أن يكون الإسلام شيء طبيعي جدا نعيشه كل يوم فلماذا نحاول تذكير العالم بأننا مسلمون حتى في أتفه الأمور؟ لماذا يحاول بعض المسلمين إثبات للمسلمين أنفسهم بأنهم أكثر إسلاما من غيرهم؟ هل اللحية تعني بأنك أكثر إيمانا من الآخرين؟ هل عندما تقصر ثوبك هذا يعني بأنك تفهم القرآن أكثر من غيرك؟ و هل هذا يعني بأنك أكثر إتباعا لسنة الرسول أكثر من سواك؟
الإسلام دين يضع مبادىء الحياة و العبادة لنا لنعمل بها لا لنتفاخر بها و نحن في آخر الركب. فعندما يعمل الإنسان فإنه يجد ثمرة عمله سواء كان مسلم أو ملحد و الزارع عندما يزرع فإن الزرع يخرج بإذن الله و ليس لأنه مسلم فقط. و المجتهد يرتقي لأنه إجتهد و ليس لأنه مسلم فلماذا عندما يجتهد المسلم يتحول الأمر إلى قضية دينية؟
|