من رسالة الدكتور الراحل فريد الأنصاري اخترت لكم فقرات عن حجاب المرأة: مقدمة:
لقد جعل عنوان هذه الرسالة : ” سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة ” و”السيماء” و”السيمياء” هما بمعنى واحد وذلك لمحاولة الكشف عما ترمز إليه المرأة في الإسلام؛ نفسا وصورة. فأما نفسا فاعتبارها “أنثى الإنسان” من الناحية الوجودية، وأما “صورة” فاعتبارها هيئة خلقية ذات تجليات مظهرية خاصة، وما حلاها -لذلك- الإسلام به من لباس، تتحقق إسلاميته بشروطه ومقاصده الشرعية.
الحجاب:
ومن هنا فهي لا تخرج إلى الشوارع عارية الأطراف والصدور والنحور! إن عفتها تمنعها من أن تعرض لحمها في سوق الشهوات الحيوانية! فالمرأة المسلمة - التي ما تزال تحتفظ بجمالها النفسي، وطهرها البدني - تسعى لاكتساب كمالها الروحي، ولا تتردى في مهاوي السقوط الأخلاقي، ولا تتعهر في الشوارع والطرقات؛ ولا تكشف للناس عن تفاصيل بدنها، ورسومات عورتها!
إن المرأة التي تحرص على إبراز مفاتنها؛ عبر منعطفات جسمها، وحركة لحمها، وتعصر غلائل ثوبها على بدنها؛ إمعانا في استعراض مسالك عورتها وحجم وَرِكِهَا! وتفاصيل أنوثتها مُقـبِلَةً ومُدبِرَةً، تشتهي سماع كلمة ساقطة من شاب ساقط! أو كما قالت العرب: (لا تَرُد يَدَ لاَمِس!) لهي امرأة غبية حقا! إنها تختزل إنسانيتها في صورة حيوان! بل أضل من ذلك! إنها أشبه ما تكون بتماثيل البلاستيك المهيأة لعرض الأزياء على زجاج المعارض التجارية في الشوارع الكبرى، إلا أنها – مع الأسف - تعرض لحمها وكرامتها للناس، لكل الناس! إنها تقع في مصيدة اليهود العالمية، مصيدة التعري، لتجريد حضارة الإسلام من مصدر قوتها: العفة والكرامة!
إن الفتاة المؤمنة لا تخرج بالبنطلونات والمعاطف القصيرة! والسراويل التي لا يسترها جلباب! وإن الفتاة المؤمنة لا تخرج على الناس بالبذلات الأوروبية، متشبهة بالرجال على طريقة اليهوديات والنصرانيات، ثم تضع على رأسها خرقة لتوهم نفسها أنها متحجبة! وإنما الحجاب عبادة، ولا يعبد الله إلا بما شرع، لا بأهواء الناس وموضاتهم. وإن الفتاة المؤمنة لا تضع خرقة قصيرة فوق رأسها ثم تعري كعابها للناس!
وإن الفتاة المؤمنة لا تخرج بالثياب الناعمة المتموجة، التي تلتصق بالجسم، لتكشف عن فتنته عبر كل خطوة وحركة! وإن الفتاة المؤمنة لا تُخضِع لباسها الشرعي لموضات الألوان، مما تتفتق عنه عبقرية الشيطان! ولا تقتدي بمحجبات التلفزيون، المتزينات بكل ألوان الطيف! كما يقتضيه ذوق الإخراج والماكياج، ونصائح مهندس الديكور، ومدير التصوير! ذلك (حجاب) ولكن على مقاييس التلفزيون، وشهوة الميكروفون! إنه إذن؛ الحجاب العاري!
وإن الفتاة المؤمنة هي التي لا تتحايل على ربها بلباسها؛ فتظهر زينتها من حيث هي تزعم التدين والانتماء لأهل الصلاح، بل الفتاة المؤمنة هي التي تلبس جلبابها الشرعي ثوبا هادئا ساكنا، خاشعا على بدنها. يسترها ولا يفضحها، ويرفعها ولا يضعها، ويكرمها ولا يمسخها! ثم يقربها من ربها ولا يبعدها، ويرفعها في الجنة إلى منازل الصالحين والصالحات، والصديقين والصديقات.
وليس معنى ذلك أن تلبس أرذل الثياب، وألا تهتم بنظافتها، وإصلاحها بالمكواة، كلا! فليس الإسلام أن تتبذل المؤمنة في مظهرها؛ حتى تبدو كالعجوز التي لا يناسبها ثوب البتة! أو كما كان أهل المرقعات من جهال العُب�'َاد أو الصعاليك! فتخرج على الناس في مزق من الأثواب، بادية التجاعيد والانكماشات! إن الفتاة المؤمنة لا يريد لها الإسلام أن يكون منظرها بشعا، ولا منفرا، بل يجب أن يكون محترما، يوحي بالجد، ويفرض على الناظرين الإجلال لها، والتقدير والتوقير. وإنما يحرم عليها أن يكون لباسها إغواء، أو إغراء. وذلك حقا هو دور الشيطان!
الخاتمة: نهاية فبداية:
بنيتي! كفى شرودا عن باب الله! عودي إلى مولاك الذي صورك فأحسن صورتك! عودي إلى باب الرضى الرباني الكريم! تعرفي على الله! وتعرفي إلى جماله وجلاله، تعرفي إليه بقلبك، وبجمال أعمالك، فهو عز وجل (جميل يحب الجمال، ويحب معاليَ الأخلاق ويكره سِفاسفَها!) كما هو ثابت في قول الرسول الكريمe(رواه الطبراني في الأوسط و صححه الألباني).
بنيتي..! اكتشفي ذاتك! وادخلي بحر المعرفة الربانية، فتلك سباحة لا يعرف بهاءها إلا من جربها.. وتعرفي على أنوار الأسماء الحسنى، وتجلياتها الفضلى، وتجولي بوجدانك في طريق الله، صعدا عبر مدارج الإيمان، وفضاءات الإحسان! فتلك سياحة لا يدرك لذتها إلا من ذاقها!
فهلا ذقت! هلا ذقت ما الدين؟ وما التدين؟ وما معنى التعرف إلى الله؟
الصور: من الإنترنت
مصدر الكتاب للتحميل بالضغط على صورة الكتاب أو الرابط الذي يحمل اسمه
http://faridalansari.maktoobblog.com/505381/505381/
مقالات ذات صلة:
إلى صديقتي المحجبة
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2009/11/blog-post_19.html