ماساة وطن (1) ماساة ام ...
Share
كان اليوم يوم عيد نهضت باكرا, فتحت باب الغرفة التي تنام بها هي و ابنتيها و دهبت لتتوضا . صلت صلاتها ورفعت يديها تتضرع لله و تطلب منه بعد الصلاة و السلام على المصطفى الحبيب ان يصلح البلاد و احوال العباد و يعيد لها الامل و يداوي الجرح الدي ما اراد ان يندمل و يدهب سوء الحال و يرجع الحق و يزهق الباطل ... ثم نهضت و راحت تحضر القهوة و الحلوى لتشرب هي و باقي اولادها فقد كان يسكن البيت معها ولديها الاخرين و كليهما متزوج و له ابناء ثم جلست تتامل في اولادها و احفادها و هي ترى كل منهم يحضر نفسه و يهم بالخروج, فهدا ليؤدي صلاة العيد و داك لزيارة المقابر بعد الانتهاء من الصلاة و تلك لزيارة صديقاتها و الاخرى لاستقبال الزوار وهلم جرا مما عهدناه من عادات العيد. و لو ان العيد في هده الاسرة قد انقلب حاله و غدا يوما كغيره من الايام لا يحمل جديدا و لا اخبارا عن الغائب البعيد و لا يشفي غليل السائل عنه وما ادا كان مات ام ان عمره مايزال مديد ؟
و فجاة بدت و قد امتقع وجهها و اصفر لون بشرتها و اغرورقت الدموع في عينيها كيف لا ؟ و هي تشعر بحرقة الالم و تعتصر شوقا لرؤية ابنها الغائب الدي لا تدري عنه لا خبرا سارا و لا ضارا . لم تعد تريد من الحياة لا مباهجها و لا مسراتها . كل ما ترجوه ان يرجع ابنها... انها حتى لم تعد تطلب هدا... بل كل ما تصبو اليه ان تعرف مكانه تسمع اخباره و تدري عن حاله تعرف جرمه و ما اقترف من د نب سمعت عنه الكثير من الاقارب الدين لم يرحموا فيها حنو الام وقلبها و انه فلدة كبدها الدي سكن يوما باحشائها و بدا كلامهم كسم العقارب يسري في جسدها و راحوا يغالون فيما سمعوا و كغيرهم من الاغراب يكدبون و ينافقون و كانهم ضباط محنكون بالتعديب و الترهيب ...
قالوا انهم عدبوه حتى الموت ثم رموا به في الجوار... قالوا انه قتل واحرقت جثته حتى يكون عبرة لمن يعتبر.... و قالوا انه نقل لسجن من سجون الصحراء حيث الافاعي و العقارب و الاعمال الشاقة ... قالوا و قالوا ...حتى لم تعد تريد ان تلقى احدا ولا ان تسمع من احد ما قيل و لا يزال يقال و حين تساءلت ما جرم ابنها؟ و هو الدي كان يبيت بالبيت و يخاف ما يخاف غيره من ارهاب الزمان و جالب البؤس و الاحزان .
انه حتى لم يكن يخرج ليلا لتشك في تصرفه و انحراف طريقه ...رد عليها بعض دهاة الامور من الناس و من اصحاب القيل و القال انه كان مكلفا بالتمويل! ضحكت ساخرة! ابني تمويل! كيف؟ و هم كانوا يقصدون من يريدون من ميسوري الحال و يطلبون ما يريدون و قال البعض الاخر كلا انه مسؤول عن دبح الشبان الخمسة الدين دبحوا في تلك الليلة الهوجاء.
ايعقل هدا؟ ابني هو نفسه لم يصح الا على صراخ النسوة وهو يتعالى موقظا النيام و معلنا على فاجعة القرية في ابنائها ... بقيت و لا تزال تجهل مصير ابنها و استغربت منطق الزمن الساخر و مسيري امور البلاد و العباد, عجبا لهؤلاء يدعون انهم ديمقراطيون حتى النخاع و انهم ما جاؤوا الا ليصلحوا حال البلاد و يبعدوا عنها الفساد و يفعلون هدا بابنائنا و فلدات اكبادنا لمادا يخفون من دهب الى الشرطة برجليه و هل يعقل ان يدهب السجين الى السجان بنفسه ادا كان ارتكب اثما او جرما لمادا لا يعلنون اخطاء المفقودين و يحاكمونهم علنا و لن يرفض احدا ما ينطق به فاه القاضي و لن يكون بالحكم الا راضيا و ما هده الا ماساة من مآسي امهات و زوجات العديد من المفقودين الدين راح اغلبهم ضحية عجرفة الزمن و بطشه ...
|