نقل المواضيع بين مواقع الإنترنت
Share
نقل المواضيع بين مواقع الإنترنت
تعد القدرة على نقل المواضيع و المقالات من موقع إلى آخر من النعم التي نتمتع بها في عصرنا الحاضر. فالمعرفة تنتقل من مكان إلى مكان بسهولة لتنير الطريق لأحدهم. ننقل الحكمة أو الطرفة أو النصيحة إلى من نعتقد بأنهم بحاجة إليها. بالنقل عن الآخرين نعبر عن مشاعرنا و أفكارنا و حتى أحلامنا.
قدراتنا المحدودة إما في الكتابة أو في تخصص الموضوع المنقول تحتم علينا الإستعانة بالنقل. أنت تعبر عن نفسك بالشعر، و آخر يكتب البحوث العلمية، و هذا يستمتع بنشر ولعه بالسيارات، و ذاك فنان تشكيلي و لكننا جميعا سنحتاج في يوم من الأيام للإستعانة بأفكار الآخرين إما لأنها تعبر بشكل أوضح عما نريد قوله أو لأننا نعتقد بأن هناك من سيستفيد منها. في كثير من الأحيان نحتاج لنقل المواضيع للإجابة على أسئلة لا نعرف الإجابة عليها أو لا نملك الوقت الكافي لكتابة رد طويل ربما يتطلب الكثير من الجهد و البحث و أحيانا كثيرة إنفاق المال بحثا عن إجابات أو إجراء تجارب. إذاً فنقل المواضيع من مصدر إلى آخر هنا ليبقى. لن نتوقف أبدا عن النقل و لن يقل الطلب عليه ما دام هناك من يبحث عن المعرفة و ما دام هناك من يسأل.
آفة النقل الكبرى عدم ذكر المصدر: نحن متفقون بأن نقل المواضيع من موقع أو مصدر إلى آخر لن يتوقف و لن ينتهي أبدا و لكن نقل المواضيع دون ضوابط قد يقلل من موثوقية المعلومة وقد يلغيها في أحيان غير قليلة. فمثلا نقل معلومة علمية تحتم علينا ذكر مصدر النقل و إلا فقدت تلك المعلومة أهميتها. قد يصل الحال إلى تكذيب ناقل الموضوع و إعتبار مشاركاته من باب التضليل. كما أن عدم ذكر مصدر المعلومة أو الموضوع فيه إجحاف واضح لحقوق الكاتب و الناشر معا. فالكاتب و هو صاحب الفكرة الأساسية أو صاحب البحث قد عصر فكره و قضى وقتا لا يستهان به في البحث عن المعلومات من مصادرها و التي قد تكون مقابل مبالغ غير قليلة و من ثم قام بإعادة صياغتها و مراجعتها و تنقيحها قبل نشرها للجمهور. أما الناشر إن كان غير الكاتب فهذا يعد بمثابة الإستثمار بالنسبة له. الناشر يستثمر في الكاتب و في مواضيعه و مقالاته و يتحمل التكاليف المترتبة على النشر في مقابل إما بيع المعلومات لمن يحتاجها أو تقديمها مجانا كعامل جذب ذا قيمة قد يؤدي لبيع خدمات مساندة أو منتجات ذات علاقة.
عذر أقبح من ذنب في عصر الإنترنت أصبح نقل المعلومات من مصدر إلى آخر في غاية السهولة و مع ذلك هناك من يعتذر عن عدم ذكر مصدر النقل بعدم وجود وقت كاف لذلك أو النسيان أو عدم المعرفة، و هذا فعلا عذر أقبح من ذنب. فناقل الموضوع لا بد له أثناء النقل من زيارة الموقع الذي سينقل عنه، لذا فهو يعلم تماما مصدر المعلومات. و بما أن نقل النصوص من موقع إلى آخر يحتاج لقص و لصق فهذا يحتم على من يقوم بذلك بإعادة تنسيق النصوص و الخطوط و إضافة الألوان و إعداد روابط الصور و غيرها من خطوات نعرفها جميعا. مع ذلك يخفق الشخص الناقل في ذكر الموقع المنقول عنه (الناشر أو صاحب الموقع) أو الإشارة إلى معد المعلومة و كاتبها (الكاتب أو العضو).
منقووووووووووووووول هذة الكلمة (منقول) تعني بأن ناقل المعلومة لديه إحساس بسيط بحقووق الملكية الفكرية. أما كلمة (منقووووووووووووول) فتعني بأنه يتبرأ مما في المقال المنقول لذلك فهو يتأكد بأن تظهر كلمة منقول بشكل واضح. للأسف مثل هذة الكلمات لا قيمة لها على الإطلاق. لتتأكد أدخل على أي منتدى و ستجدها تعج بكلمات مشابهة. هناك منقول بواو واحدة و هناك منقول بعدد من حروف الواو قد يصل إلى خمسة عشر أو أكثر. و لكن سنستخدم محرك البحث قوووووقل لنعرف كم مرة تم إستخدام هذة الكلمة.
١- منقول بواو واحدة -- ١٥ مليون نتيجة ٢- منقول بواو مكررة -- ٥٧٧ ألف نتيجة ٣- منقول بواو ٣ مرات -- ٥٥٨ ألف نتيجة ٤- منقول بواو ٤ مرات -- ٤٤٧ ألف نتيجة ٥- منقول بواو ٥ مرات -- ٣٢٢ ألف نتيجة ٦- منقول بواو ٦ مرات -- ٣٢٧ ألف نتيجة ٧- منقول بواو ٧ مرات -- ١٩٧ ألف نتيجة ٨- منقول بواو ٨ مرات -- ١٨٨ ألف نتيجة
المجموع هو: ١٧ مليون و ٥٥٦ ألف نتيجة. ١٧ مليون و نصف المليون نتيجة لكلمة منقول فهل يعقل أن يتم النقل بهذا العدد لأمة لم تصل نسبة حظورها على الإنترنت إلى ٣٪ من مستخدمي الإنترنت؟ خذ مثلا كلمة نقلا عن، أنتجت أكثر من مليوني صفحة، و كلمة منفول و منفوووول و هي خطأ طباعي و ستجد بأننا ننقل بلا هوادة. و إلى حد الآن لم نتطرق للمواضيع المنقولة دون حتى ذكر كلمة منقول بتصريفاتها المختلفة.
الحقيقة المرة هي أن كلمة منقول لا قيمة لها و من الأجدى إستبدالها بكلمة (مسروق) و يمكن تصريفها كـ مسرووووق و مسرووووووووووق و ما إلى ذلك مما يهواه السارق - عفوا - الناقل.
أسباب إنتشار ظاهرة المنقول لإنتشار هذة الظاهرة معتقدات و ممارسات خاطئة نعاني منها كمجتمعات عربية في تعاملنا مع المواد المنقولة سواء عن طريق الإنترنت أو غيرها و إليك بعض هذة المعتقدات التي نعمل من خلالها.
١- جهل الناقل بقيمة المواد التي ينقلها. فالجاهل لا يعي بأن كل كلمة تكتب وراءها كاتب قد قضى كثيرا من وقته و قت عياله و أنفق المال لتصل إليه المعلومة جاهزة دون عناء. هذة النوعية من الناس تعتقد بأن الأشياء تأتي من العدم.
٢- إنكار فضل الآخرين الجاحد عادةً لا يرى فضل الآخرين عليه و لا يعترف بمساهماتهم في تحسين حياته. أمثال هؤلاء يعتقدون بأن مجرد نقلهم للموضوع فضل أكبر من كتابة و نشر الموضوع نفسه.
٣- السرقة المٌقَن�'َعة. نعم فذلك شخص أراد أن يسرق و لكن أبت نفسه الإنغماس بشكل كامل في الجريمة فأوهم نفسه بأن كلمة منقول تكفي. أي لص و خادع لذاته.
٤- الغافل المغفل هذا يقترب من الجاهل بقيمة المعلومة و لكنه يتفوق عليه بأنه إمعة، يأتي بالأفعال لمجرد أنه رأى الآخرين يقومون بها.
٥- الحسد و كره الخير للآخرين. و هذة الخصلة نتفوق فيها نحن العرب على جميع الأمم بلا إستثناء. فالناقل يكره بشدة أن يساهم و لو من بعيد في الترويج للآخرين مهما قدموا له من عون أو مساعدة. فهو لا يحب أن يستفيد غيره من أفعاله و يرى بأن مجرد ذكر مصدر النقل سيؤدي إلى إشهار الموقع أو كاتب المقال و هذا ينافي ما يحمله في صدره من غل على البشر جميعا.
٦- السرقة العادية و هنا السارق خاف أن يفتضح أمره فقام بذييل المقال بكلمة منقول. أي مجرد سارق عادي أو لص يحاول التخفي.
الخلاصة: عدم ذكر مصدر النقل و نسبة الفضل لأهله تعد سرقة بكل معاني الكلمة و بعد ذلك لا يهم ماذا نطلق عليها. منقوول، منقووووووول، أو منفوووول. تذكر دائما بأن (منقول = مسروق)
-----------------------------------
إستغرقت كتابة هذا الموضوع حوالي ساعتين بين الإعداد و ترتيب الأفكار و البحث و الكتابة نفسها. و هو ثمرة لجهود أكبر و إطلاع أضعه بين يديك. فهل يكون الجزاء منقوووووووووووووووول؟
|