أخطاء على شماعة المرض !!..
أخطاء على شماعة المرض !!..
منذ أن خلقنا ولازمتنا دماؤنا المنجلية في السراء و الضراء ، عرفنا إن مرضنا نعمة من الخالق عز وجل ، وحين جمعتنا دماؤنا المنجلية مع بعضنا، صرنا نحمد الله أكثر على هذه النعمة ، فهناك من يشعر بنا ، من يتألم لألمنا، ويفرح لفرحنا... لكن مالم نكن نتمناه هو أن يأتي هذا اليوم الذي نسطر فيه مدى المعاناة التي تتملكنا..
لم نكن نرغب أن نكون محط عين الرقيب أو المحاسب الذي يلوم الأشخاص على تصرفاتهم ، لكننا نكاد أن نموت غصة ونحن نرى شباباً يضيع تحت مسمى المرض ، و أخطاء تعلق على شماعة مرض فقر الدم المنجلي، و مايؤلم أكثر إن تلك التصرفات الغير مسؤولة تعم بتأثيراتها على جميع المرضى طبقاً للمثل القائل : (( الشر يعم ، والخير يخص)) .
فاليوم نرى ثلة قليلة من المرضى الذين باتوا معروفين لدى الجميع، قد اتخذوا المرض شماعة يعلقون عليها أخطائهم ، ويهربون من حياتهم وكل مايواجههونه فيها إلى أروقة السلمانية ، ليكون الفراش الأبيض ملاذاً لهم, يرمون بهمومهم وآلامهم عليه، لكن تصرفاتهم لا تدل على إنهم يتألمون أو يعانون من أي سوء, فأعراض مرضهم لا تظهر الا في الصباح وبالتحديد في وقت الزيارة الدوري للطاقم الطبي، و ما إن يخرج الأطباء من الجناح حتى تنتهي تمثيلية الألم و يبدأون اللعب و التجوال في المستشفى بين الأجنحة أو بين غرفة و أخرى في نفس الجناح, و أحيانا لا يكفيهم التجول بين الأجنحة ، فيخرجون لاستنشاق الهواء خارج المستشفى. ناهيك عن التدخين الذي صار موضة عند بعض المرضى الإناث؟
نحن لا نختلف مع أحد بأن طول المكوث على السرير دون التحرك قد تضر المريض، و بأن المريض يحتاج لأن يتحرك قليلاً ، ولا نمنع أحد من زيارة صديقه في الجناح الآخر ، لكن كل شيء يكون باعتدال، فالتنقلات الكثيرة الخارجة عن المألوف تعطي الممرضات انطباعاً بأن هؤلاء الأشخاص بصحة جيدة ولايعانون من أي ألم، كيف لا ، وهم يرون المرضى يتجولون من مكان لآخر دون كلل أو ملل وعندما يحين موعد الإبر المهدئة و الأدوية يجدون الجناح مليئاً بالضجيج و الصراخ؟!! وربما لا يعلم البعض بأن كل تلك التصرفات تنقل بالحرف الواحد من الطاقم التمريضي للطاقم الطبي.
قد يغضب الكثيرون لقراءة هذا المقال ويقولون بأن من نتكلم عنهم هم مرضى يعانون كما نعاني، لكننا نتسائل هنا:
هل مريض السكلر لديه القدرة على السهر و الضحك طوال الليل أثناء نوبة ألمه ؟
هل مريض السكلر قادر على التدخين الذي يسبب له عجز في خلايا الدم الحمراء و يفقده كميات من الأكسجين هو بحاجة إليها خصوصاً في وقت الألم؟
هل مريض السكلر قادر على أن يحمل حاسوبه الشخصي على كتفه ويتجول به و هو يعاني من الألم؟
هل يذهب المريض للمستشفى من أجل الحديث على هذا وذاك، و " الحش و العقرة " على المرضى الآخرين؟
هل يذهب المريض إلى المستشفى ليقرر علاجه كيفما يريد ،، ووقت ما يشاء؟!
هل يذهب المريض إلى المستشفى لينظر أين وجدوا مكاناً لغرز إبرة المغذي في جسم المرضى الآخرين، ويحسب لهم وقت أدويتهم وكأنه مسؤول عنهم؟
ربما لن نجد من يجيب على أسئلتنا هذه، و ربما كان علينا أن نطالب وزارة الصحة بتحويل جناح 61 إلى مقهى للمرضى الذكور حتى يستطيعوا أن يدخنوا ويدخلوا إلى عالم الإنترنت من خلاله حسب مايشتهون، ولا ننسى أيضاً المطالبة بتحويل جناح 63 إلى صالون للعناية بالشعر للمرضى الإناث ، ليتسنى لهن تصفيف شعرهن و السهر و طلب الوجبات السريعة حسب مايبتغيه مزاجهن.
حقيقة إننا نشكر وزارة الصحة التي خصصت لنا تلك الأجنحة لمرضى السكلر ، بعدما كنا نذوق الأمرين بين مرضى لا يشعرون بمن حولهم، وبين مرضى يزداد مرضنا لألمهم. لكن للأسف هؤلاء الأشخاص الغير مبالون أساءوا لنا ولأنفسهم بهذه التصرفات.
أما الأشخاص الذين تفترس جسدهم آلام السكلر ، فيا لسوء حظهم، لأنهم سيعاقبون من قبل الأطباء بما ارتكبه أولئك الذين يدعون المرض.
ختاماً ,,
نحن لم نكتب تهجماً، إنما كتبنا لنطالب أطباؤنا الموقرون بأن لا يعاقبوا الكل بجرم البعض،و ليصل هذا المقال للجميع، فأنتم تسيئوون لأنفسكم قبل أن تسيئوا للآخرين بهذه التصرفات فهناك الكثير من المرضى يبقوون في الطوارئ لأكثر من يوم بإنتظار سرير شاغر و أنتم تقضون أوقاتكم على تلك الأسرة التي لستم بحاجتها فهم أحق منكم بها، لا نريدكم أن تندموا فيما بعد على شبابكم الذي أضعتموه بين أروقة مجمع السلمانية الطبي، و على أجسادكم التي هلكتموها بسبب الأدوية المهدئة، فنحن نعمل و نكافح من أجلكم، وبدونكم لا نستطيع أن نبني حياة أفضل لمرضى السكلر.
إيمان سبت، حميد المرهون
جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر
|