الأحزاب والسلم الأهلي
منذ أن وجد الشر , هنالك اختلافات وفروقات بينهم , لأنة لا إمكانية لحياة أن تستمر إذا كان البشر متطابقون في فكرهم وسلوكهم ونظرتهم للأشياء الموجودة حولهم , من هنا لابد من الإشارة إلى عدد من الاختلافات مابين البشر من أهمها " اللغة , والدين , القومية , الوطن , العادات والتقاليد . الحزب , العائلة والأسرة " .
- أمام هذه الاختلافات لابد من وجود مفاهيم ذات إبعاد إنسانية تستطيع أن تؤسس لمفاهيم العمل الجماعي في إطار الفهم الإنساني , ومن هذه المفاهيم " اللاعنف والتسامح وفهم الأخر " , وهذه المفاهيم أو المبادئ الثلاثة تساعد على احترام الفورقات الفكرية مابين البشر في إطار المجمع الكوني , والمجتمعات الوطنية والقومية , أو حتى في إطار الحي والشارع , فاللاعنف يساعد على احترام الاختلاف وعدم السماح لهذا الاختلاف بالوصول لمرحلة الخلاف ومن ثم الصراع , والذي بدورة يأخذ طابعا عنيفا في تأكيد وجهة نظر على حساب وجهة النظر الأخرى , كما أن التسامح يساهم في تجاوز أخطاء الآخرين ومحاولة إيجاد مبررات ذات نوايا حسنة , هذه الأخطاء كما يقول الأخر تجعل الأمور اقل تعقيدا حيث من البديهي أن تقبل الأخر كما هو وليس كما أريد إنا وأحب .
هذه المفاهيم يمكن أن تساهم إيجابا في التعامل مع الأخر في إطار الحزب السياسي الواحد أو الأحزاب الأخرى , وحتى في إطار العائلة أو الأسرة , إلا أن المتابع للحالة الحزبية الفلسطينية يرى العكس في ذلك , خاصة في الآونة الأخيرة , مع أن القواسم مشتركة للأحزاب السياسية الفلسطينية اكبر من النقاط الخلافية فكل هذه الأحزاب خلقت من اجل تحرير فلسطين , ومقاومة سياسات الاحتلال وبناء مجتمع فلسطيني حر وكل هذه الأمور لم تتحقق حتى اللحظة , وبالتالي كان يمكن أن تكون الأحزاب والحركات السياسية والفلسطينية اقرب للتكامل والتطابق من الاختلاف المتصاعد الذي وصل مرحلة الخلاف ومن ثم الصراع , والصراع العنيف في نهاية المطاف , والذي أدى إلى الانقسام , وكل هذا بسبب عدم قبول الأخر كماهو وغياب التسامح .
صراحة استخدام العنف لفرض وجهة نظر, بل تعدى الأمر ذلك بمصادرة الحريات وحريات الآخرين في التعبير عن وجهة نظرهم وامتهان كرامة الأخر, وبالتالي عززنا المقولة التي تقول " رأي صواب لا يحتمل الخطاء ورأي غيري خطاء لا يحتمل الصواب !! ", ألان أصبح الهم الأكبر للأحزاب مصلحتها الحزبية وليس مصلحة الوطن والمواطن, ودليل ذلك النزاع المسلح مابين التنظيمات الفلسطينية على السلطة والحكومة والكرسي, والذي ذهب ضحيته مئات الفلسطينيين الأبرياء, ومن خيرة شباب فلسطين من كلا الفصيلتين.
رغم الاختلاف الفكري مابين الأطراف الفلسطينية المتنازعة كان لابد من حل خلافاتهم بالحوار الفلسطيني المبني على المصير المشترك للجميع , لان الاختلاف والاقتتال يخدم أعداء الشعب ويزيد الفرقة مابين أبناء الشعب الواحد ويؤكد الكراهية والأحقاد , وهذا الأخير يحتاج لسنوات بعد ذلك لنسيانه , خاصة أن هناك المئات من الأرواح زهقت نتيجة هذا الصراع المؤسف , الذي لن يحرر شيء من أرضنا ولن يعيد لنا القدس ... انتهى .
سلامتكم ,,,
|