حادثة الإفك و خرافات السنة
هذة الفقرة مقتبسة من أحد المواقع السنية التي تدافع عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و أرضاها. إقرأ و بعدها نعود لمناقشة النص
اثناء عودة الرسول إلى المدينة من غزوة غزاها , تخلفت السيدة عائشة رضى الله عنها لمدة قليلة تبحث عن عقدها , و لما عادت القافلة رحلت السيدة عائشة رضى الله عنها دون أن يشعر الركب بتخلفها , و ظلت وحيدة حتى وجدها صفوان بن المعطل و أوصلها إلى منزلها , إلا أن حاسدات عائشة رضى الله عنها و أعداء النبى اختلقوا الإشاعات غير البريئة عن السيدة عائشة رضى الله عنها و أتهموها رضى الله عنها بالزنى , فتأذى النبى و هجرها و كان دائماً يسأل الأقرباء له و للسيدة عائشة عن ما حدث فيقولوا أنهم ما سمعوا عن عائشة رضى الله عنها إلا خيراً وإنها من المستحيل ان تفعل ذلك ابداً , و لكن الشك بدأ يزيد عند النبى و أخذ دائماً يسأل الله تعالى أن يبرأ السيدة عائشة , فذهب إلى السيدة عائشة فى بيت أبيها أبى بكر الصديق و قال لها : يا عائشة : إن كنتى قد اصبتى ما يقولون فتوبى إلى الله و استغفريه , فنظرت السيدة عائشة لأبيها ابى بكر و امها و قالت لهم : آلا تجيبان ؟ فقال لها ابى بكر : والله ما ندرى ما نقول , فقالت لهم السيدة عائشة : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت ابداً , والله يعلم أنى بريئة , ووالله ما اقول اكثر مما قال أبو يوسف { فَصَبرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُستَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } , و هنا نزل الوحى على النبى و أخبره ببراءة السيدة عائشة من هذة الحادثة الشنيعة و أنزل الله فى هذا الموقف قرآناً , قال تعالى {إِنَ الَذِينَ جَاؤُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لَا تَحسَبُوهُ شَرًا لَكُم بَل هُوَخَيرٌ لَكُم لِكُلِ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَالَذِي تَوَلَى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (11) سورة النــور , و هنا تبشر الرسول و أبتسم و أخبر عائشة رضى الله عنها فقالت لها أمها : آلا تشكرى رسول الله ؟ فقالت لها السيدة عائشة رضى الله عنها : بل أشكر الله الذى برءنى و أنزل فى قرآنا يبرءنى من هذا الذنب العظيم.
هذة القصة المختلقة على أنها تبدوا في الظاهر تدعم موقف السيدة عائشة في برائتها من الإفك لكنها في الحقيقة تطعن بشكل صارخ فيها و في الرسول عليه الصلاة و السلام و هذا مخالف للسرد القرآني للحادثة و تداعياتها. لا يمكننا بتر الآيات من سياقها و بعد ذلك نتوقع أن نرى الصورة الكاملة للحدث
فمثلا القصة السابقة تدعي بأن الرسول قد شك في أم المؤمنين و هجرها. ليس هذا وحسب و إنما حتى أهلها شكوا فيها و الرسول عليه الصلاة و السلام راح يسأل الناس عنها و عن إمكانية قيامها بتلك الفاحشة. ما فات من إختلق هذة القصة أن لكل عملة وجهان و الوجه الآخر الذي لم يتنبه له من كذب هذة الكذبة هو الطرف الآخر صفوان إبن المعطل. ماذا كان رد صفوان إبن المعطل و ماذا حدث له؟ لماذا لم يسأله الرسول أو يحقق معه؟ لماذا لم تذكر القصة ردة فعل صفوان و كيف جابه كلام الناس و إنتقاداتهم؟ هل إختفى فجأة من الصورة؟
بناء على السرد القرآني أيا من هذا لم يحدث. فالرسول لم يشك في زوجته إم المؤمنين عائشة و لم يسأل الناس عنها و عن شرفها إذ لو فعل ذلك سيكون بمثابة تأكيد لشكوك الناس و طعن قاس لكرامة أم المؤمنين لا يمكن أن تنساه أبدا و لجاءت الآيات التي برىء أم المؤمنين بصيغة معاتبة الرسول على ظنه السوء في زوجته و هذا لم يحدث
لكن الذي حدث أن الآيات إستبعدت كل شيء و كل ما له علاقة بالحادثة و كأنه لم يحدث لأنه فعلا لم يحدث و في المقابل وبخت المسلمين على ظنهم السوء بإمهم و تناقلهم الإشاعات المغرضة في حقها و علمتهم كيف يتعاملون مع الإشاعات في المستقبل
إِنَ الَذِينَ جَاءُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم ۚ لَا تَحسَبُوهُ شَرًا لَكُم ۖ بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم ۚ لِكُلِ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ ۚ وَالَذِي تَوَلَىٰ كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ هذة الآية كما نلاحظ ليس فيها إشارة لكل تلك الأحداث المذكورة في قصة الإفك. هنا الخطاب موجه لعامة المسلمين و ليس للرسول أو عائشة و لا تحمل رسالة تبرأة من تهمة. إنها تتحدث عن الموقف بشكل عام
لَولَا إِذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَ المُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بِأَنفُسِهِم خَيرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفكٌ مُبِينٌ و هنا الآية تعيب على بعض المسلمين الذين إستسلموا للإشاعة و تعلمهم كيف أن ثقتهم بالرسول يجب أن لا تتزحزح. و لو كان المعني بهذة الآية الرسول نفسه لتوجه الخطاب إليه مباشرة. لأن سوء الظن إثم و ظلم في حق عائشة و إهانة لها و بما أن الرسول لم يشك بها أبدا لم يكن معنيا بالأمر و لهذا توجه الخطاب لعامة المسلمين الذين شاركوا بطريقة أو أخرى في الإشاعة أو تداولها
و المعنى العام للآية بما معناه أن المؤمنين و المؤمنات الثابتين في إيمانهم لا يظنون السوء في دينهم و رسولهم و إنما إذا عرض لهم مثل هذا الأمر قالوا هذا إفك واضح و لم يصدقوه لأن مثل تلك الأفعال لا تصدر من الرسل أو زوجاتهم
هذا يعني بأن مثل هذة التصرفات لا تصدر من شخص يؤمن فعلا بأن هذا الدين حق و بأن الرسول حق فكيف نصدق بأن الرسول قد شك في زوجته؟ هل تزعزع إيمانه؟ هل تزعزع إيمان أبو بكر؟ إن كان قد تزعزع فلا داعي أن يطلق عليه لقب الصديق. هذة الآيات نزلت لا تبرأ عائشة من حادثة مكذوبة لكنها نزلت لتوبخ المسلمين على تناقلهم لمثل ذلك الكلام الفاحش و تؤكد لهم بأن مثل تلك الأفعال لا يمكن أن تقع في بيت نبي
لَولَا جَاءُوا عَلَيهِ بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذ لَم يَأتُوا بِالشُهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَهِ هُمُ الكَاذِبُونَ و هنا الآية تصدر قانون للمسلمين في مثل هذة الحالات. المطلوب هو أربعة شهداء و إلا فإن القضية كاذبة
وَلَولَا فَضلُ اللَهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ فِي الدُنيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَكُم فِي مَا أَفَضتُم فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذ تَلَقَونَهُ بِأَلسِنَتِكُم وَتَقُولُونَ بِأَفوَاهِكُم مَا لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَتَحسَبُونَهُ هَيِنًا وَهُوَ عِندَ اللَهِ عَظِيمٌ هذة الآية تبين عظم الأمر الذي يتداوله الناس و يتحدثون به و كأن كلام بسيط
وَلَولَا إِذ سَمِعتُمُوهُ قُلتُم مَا يَكُونُ لَنَا أَن نَتَكَلَمَ بِهَٰذَا سُبحَانَكَ هَٰذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ هذة الآية تبين مرة أخرى كيف يتعامل المسلم مع الإشاعات و يعرفوا بأن ذلك الأمر لا يمكن أن يقع في بيت الرسول
إذا كل الذي حدث هو أن بعض المنافقين أطلقوا إشاعة مغرضة في حق السيدة عائشة بقصد النيل من شرف الرسول و عرفت بحادثة الإفك. و هذة الحادثة كان من المفروض أن تموت موت طبيعي حالها حال أي إشاعة كاذبة لكن الذي حدث أن المسلمين تناقلوا الإشاعة و روجوا لها حتى نزلت الآيات لتردعهم و تحذرهم من الشك في الدين و في الرسول و أهل بيته
فالمسألة ليست للنيل من أم المؤمنين بقدر كونها للنيل من الرسول عن طريق التشكيك في إختياراته لزوجاته. و المعروف أن الزوجة تمثل عرض الرجل و الرجل الذي لا يستطيع المحافظة على عرضه أو يسكت عن الفاحشة في أهله فليس برجل
الذي أعتقده هو أن من نقل هذة القصة نقل معها الإشاعة المتداولة في حينه و لم ينقل الحدث كما كان. فكما قالوا بأن عائشة قد زنت قالوا بأن الرسول راح يسأل الناس و بأنه هجرها و لا يعرف كيف يتصرف إلى أن نزل القرآن و هذا فيه تقليل من شأن الرسول و من إيمانه برسالته
|