زمن الأقزام
بقلم SONNET
مقال: زمن الأقزام زمن فيه القزم أطول من العملاق فى زمن ما كانت فيه مصر و بيروت منارتين للرواية و الأدب و المقال الصحفى و الآن يوجد زمن آخر بين هذا الزمن و ذاك فرق أن مر خمسون عام و أشياء اختفت و أشياء ظهرت لم يكن هناك أقزام يتسلقوا عرشا ليس لهم لمجرد أن الناس تقرأ لهم عملا او اثنين اقتطعوا فيه حكايات من القهاوى و مواخير يرتادونها و أشخاص أخر من الشواذ ثم كتبوا هذا كما يكتب أجهل الجاهلين أو أخبث المخربين. بل عملوا به عملا فنيا فيلما ثم مسلسلا و هكذا يريد الجمهور فى مصر و العالم العربى.
لم يكن هناك أقزام تتمسح ببلاط صاحبة الجلالة. ذلك الذى يفتخر بأن أول عمل صحفى له كان مفبرك العنوان و أوقع مشكلة و فتنة بين أخوين فى الحقل الفنى من أقاربه شخصيا بسبب كذبته. ويبدو أنه سيستمر على هذه الفبركة و الفتنة. هى أشياء أخر تعرفونها جيدا.
و لم يعد هذا الزمن إلا زمن الأقزام كما قال محمد عبد الحليم عبد الله و لمن يريد أن يعرف كيف تتم الكتابة بجميع أنواعها و للمدونين أولا و أخيرا فحقهم أن يعرفوا أمانة الكتابة و متى تكتب و كيف تكتب أهديهم جميعا بعضا مما قرأت و ساستمر بإذن الله لئلا يدخل الأغراب و كل خبيث للكتابة و يخربون عقول ابنائنا من كتاب محمد عبد الحليم عبد الله الوجه الآخر ( مقالات فى الأدب و الفن و الحياة) بعنوان (فنون من الأقاصيص العالمية) كتب يقول: ماذا تؤدى لنا الأقصوصة من منافع؟ أجاب عن هذا السؤال أدباء كثيرون لكن إجاباتهم فى نظرى لا تخلو من المحاباة و لست أقول جديدا إذا قلت عنها إنها لقطة من المجتمع..لمحة أو صورة أو حكم منطوقه فنى...و هى أيضا (تجربة) بابها واسع...كبير التجويف يدخل منه القزم و العملاق، لذلك، أنا اعتبرها عملا فنيا خداعا تستطيع كثير من الأقلام أن تزاوله لكن قليلا جدا من هذا الكثير هو الذى يكتب له التجويد و التفوق ثم البقاء و الخلود بالتالى:
١- مزية الامتحان الحقيقى للكاتب لأن مزاولة كتابة الرواية ثم النجاح فيها أعسر ألف مرة من مزاولة كتابة الأقصوصة.
٢- منح الأدب المصرى ثروة من ( الشخصيات) التى تخلقها أقلام الروائيين. و هذ الشخصيات بالطبع موطنها الطبيعى العمل الطويل. على أن فى الأقصوصة نماذج عالمية لا يستطيع القارئ أن ينساها تعتمد كل منها على (خاصة) معينة. تختلف بعدا و قربا عن القلب باختلف الميول و الأذواق للقارئ...على حد سواء. و لعل أشهر هذه الخواص التى يعتمد عليها الكاتب ما يلى:
١-اللمسة الانسانية ذات المغزى الاجتماعى الصادق وتحتاج مزاجا شاعريا و نفسا حنونا و قلبا يحس مثال قصة تشيكوف (كآبة)
٢- غرابة الحادثة مثال قصة بلزاك غرام فى الصحراء
٣- خلق مشكلة ثم حل هذه المشكلة التى خلقها مثال قصة موباسان (الإشارة)
٤- عنصر المفاجأة مثال قصة أو هنرى ( هدية المجوس) و بانفتاح هذا الباب، أهمل كثير من الشبان الذين يكتبون الأقصوصة (الفورم)، مع أنه فى العمل الفنى الهيكل الذى يبنى عليه قبل بناء السفينة، و إذا اهمل البناء الفنى، أصبح العمل كالماء الذى يجرى فى الأرض البراح. و أخيرا... لعلنا بعد ذلك ندرك أن كتابة الأقصوصة أشبه بالباب الواسع الكبير التجويف.. يستطيع كل من القزم و العملاق الدخول منه. مجلة الرسالة الجديدة عدد/ ٣٩ ص ٢٠ ، سنة ١٩٥٧ إلى هنا انتهى ما كتبه و اختصرته هنا لكن للحديث بقية و للشجرة أفرع كثيرة فانتظروا المزيد.
*************************************
|