فلسطين بين الامل و الالم
فلسطين∙∙∙∙∙ ∙ بين الامل و الالم ت الاستاذة بنت النبي مقدم (جامعةالجزائر) كانت القدس مطمع الغزاة مند الازل ،فرغم اننا نسمع و كثيرا ما ندرس او نطالع ان الدول القوية تستعمر الضعيفة مند العهود القديمة بدوافع اقتصادية و لاجل استغلال خيراتها و ما تحتويه الدول المستعمرة من منافع و موارد مادية تجلب اهتمام الدول المستعمرة ،الا ان وضعية القدس تختلف ،فلا هي بالارض الزراعية و لا الصناعية و لا حتى عرفت بتجارتها الكبيرة اذ لاتتعدى تجارتها التعامل مع القرى المجاورة مما ينتجه اهلها و يزيد عن حاجتهم و رغم ان الاجداد اليبوسيين اختاروا موقع المدينة نظرا لانه لا يغري الاجانب فضلا عن وعورة المنحدرات مما يصعب الوصول اليها.
الا ان القدس اصبحت المدينة المقدسة و اسم له رنينه و وزنه و هي اليوم وصمة عار ينعت به العرب و رمز للتخادل و الجبن العربي و القدس مدينة عربية بناها اليبوسيون و هم فرع من الكنعانيين حوالي الالف الرابعة قبل الميلاد و سموها يبوس. اطلق عليها فيما بعد اسم اورسالم من قبل الملك " ملكي صادق" ان تم توسيعها أي مدينة السلام و بنى فيها معبدا سماه بيت قدس لعبادة الاله سالم ،وبقيت المدينة عربية حتى فتحها داوود عليه السلام و سماها اورشاليم و هو اللفظ العبري للاسم العربي و في عهد ملكي صادق وفد ابراهيم الخليل الى فلسطين فاحسن الملك وفادته لانه يدعو للتوحيد احتل المدينة بعد ذلك الروم و الفرس الى ان فتحها الخليفة عمر بن الخطاب بعد توثيق العهدة العمرية و سقطت بعد ذلك في يد الصليبيين ما يقارب التسعين عاما الى غاية ١١٨٧ حين حررها صلاح الدين الايوبي ( ١)
تحظى البلاد بمنزلة كبيرة من الناحية الدينية ففيها المسجد الاقصى و فيها قبة الصخرة المشرفة التي صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء و المعراج وبها رفاة عدد من الانبياء و الصحابة و التابعين (٢)
وفي دراسة لمركز نون للدراسات القرﺁنية تم التوصل الى ان الكهف الوارد في سورة الكهف في القرﺁن الكريم موجود في ساحات الاقصى و بالدات تحت قبة الصخرة وقيل ان بداية الاستخلاف كانت في ام القرى و نهايتها في القدس و لدا سميت ارض" المحشر و المنشر" و للمدينة ايضا اهميتها الدينية لدى النصارى فبجبل الطور المدعو جبل الزيتون تنتشر على سفوحه الكنائس و الاديرة و يعتقد ان المسيح كان يدرس تلاميذه في منطقة ﺁليا الواقعة في قمه الجبل و تناول عشاءه الاخير في كنيسة ∙∙∙ الجثمانية و الحقيقة انه لا يمكن لاي كان نفي البعد الديني الذي كان حسب رايي الدافع الاول لاحتلال اليهود لفلسطين فغرضهم كان لملمة شتات اليهود و الظفر بالمدينة المقدسة "القدس "ليحققوا رغبة ربهم الاعلى الدي امرهم بالعودة للمدينة اذ يقول لهم في اسفار الشريعة الخمسة "ان جميع الارض التي ترى لك اعطي ،لنسلك اعطي هده الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات "(٣) كل ارض كنعان ملكا لك ابديا و اجعل تخومك من بحر سوف ( يقصد البحر الاحمر ) الى بحر فلسطين و من البرية الى النهر فاني اسلم الى يديك سكان الارض فتطردهم من امام وجهك لا تقطع لهم عهدا و لا تاخدك بهم رحمة (٤)
تعتبر القدس بالنسبة لليهود ارض الميعاد و ما عودتهم اليها و امتلاكهم لارض كنعان الا ارادة الهية و حق ديني موعود به من الله لهم(حسب ما يرونه)و لاحفادهم من بعدهم حسب نصوص توراة موسى الدي يعد الكتاب المقدس لليهود كما لا يمكننا قراءة الحاضر التاريخي او بالاحرى تفسيره و لما تفعله اسرائيل اليوم و اليهود الغلاة الحاقدين على البشرية جمعاء (و قولنا الغلاة الحاقدين لم يأت جزافا و انما هو خلاصة لما تقرأه و تخرج به من اسفارهم و شروح تلمودهم التي تجعل القارئ يخلص الى استبعاب النص التوراتي بكل ابعاده العنصرية و الهمجية و ما يحملونه من كراهية للمسلمين و المسيحيين على حد السواء الا بالعودة و قراءة نصوصهم التوراتية و التلمودية ذات الجذور السياسية لاسطورة القدس (٥)
و قد عملت الحركة الصهيونية منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الاول في مدينة" تال "السويسرية في ٢٩/٠٨/١٨٩٧ على تنظيم اليهود و تقوية الشعور القومي لديهم و صبغه بالطابع الديني الذي يشحذ همم الامم ،و لا يزال زعماء اسرائيل يتسلحون بالنصوص الدينية و الاحداث التاريخية لتبرير حق المواطنة اليهودية في" ارض الميعاد" سواء بعلاقتهم بابراهيم الخليل و اولاده من بعده او بموسى عليه السلام او بمقولة " شعب الله المختار" و " الهيكل الثالث " (٦)
و تختار اسرائيل تسميات ذات بعد ديني في حياتها السياسية اذ سمت هجرة مجموعات "الفلاشا" اليها "عملية موسى" و التي كانت حوالي ١٩٨٦ - ١٩٨٧ ،في حين سمت هجرة الفلاشا في التسعينات "عملية سليمان"(٧)
و تحاول اسرائيل تهويد القدس و المساس بمقدساتها العربية الفلسطينية منذ عام ١٩٦٧ ففي شهر يونيو ١٩٦٧ عقد اجتماع لحاخامات العالم طالبوا فيه بهدم المسجد الاقصى و بناء الهيكل على انقاضه ومنذ ذلك الوقت بدات سلسلة من الحفريات تحت اركان الاقصى الشريف لا تزال مستمرة حتى الان علها تجد ما يثبت من الاثار او المستحثات الحفرية اصل المدينة اليهودية غير انها لم تعثر الا على البقايا الاسلامية ومن الحفريات ما يعود للعهد الروماني الفارسي و في ٢١ أغسطس ١٩٦٩ تم احراق المسجد الاقصى من الناحية الجنوبيةو في ٠٣ فبراير وصلت الحفريات تحت اساسات المسجد الاقصى ،لا تزال جماعة امناء الهيكل تحاول اقتحام المسجد الاقصى ووضع اساس الهيكل المزعوم عليه (٨)
و في سنة ٢٠٠٠ اعلنت الحاخامية الرئيسية في اسرائيل و هي اعلى مجلس ديني البحث في اقامة كنيس يهودي داخل محيط الحرم القدسي تمهيدا لبناء الهيكل و هم يعتبرون ان حائط البراق و طوله ٣٠ مترا الذي يدعونه حائط المبكى حيث يبكون امجادهم هو جزء من هيكل سليمان المزعوم التي اثبتت مختلف الحفريات الاثرية بطلان وجوده و ان الحائط ما هو الا احد اسوار الحرم القديم و هو محاط بالاثار الاسلامية و يعرف عنه ان تسمية البراق اتت من ان الرسول (صلى الله عليه و سلم ) ليلة الاسراء و المعراج ربط الدابة التي حملته عنده ،هذا و يعلم اليهود يقين العلم ان القدس ليست سهلة المنال حيث يشير ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الى انه " اذا حصلنا يوما على القدس و كنت لا ازال حيا و قادرا على القيام باي شيء فسوف ازيل كل ما ليس مقدسا لدى اليهود و سوف احرق الاثار التي مرت عليها القرون "(٩)
يتبع الهوامش ١- محمد الخطيب الكسواني و عمران الرشق ،القدس تاريخ من الالم النبيل ،العربي العدد ٥١٨،٢٠٠٢، ص٢ ٤١־ د احمد الديك ،مجتمع الانتفاضة ، دار الاداب،بيروت،بيروت،١٩٩٣،ص٣ ٥٨־سفر التكوين فصل ١٥عدد ١٨ - ١٥،فصل ١٣ عدد ١٥ ;تثنية الاشتراع فصل ٧ عدد ٢ ٤ تثنية الاشتراع فصل ١١ عدد ٥، فصل ١١ عدد ٢٤ ٢ الاب طانيوس منعم ،خطر اليهودية الصهيونية على النصرانية و الاسلام،الطبعة الثانية مصححة و منقحة ،بيروت ٦־عبد الرحمان مرعي ،الامبريالية اليهودية ،تونس،المطابع الموحدة ،١٩٨٧،ص٧ ٢٣־د احمد الديك ،نفس المرجع ،ص ٥٨ ٨־مجلة العربي ،نفس العدد،ص ٥٤ ٥٥ ٩־العربي ،نفس العدد ،ص٢
|