لماذا تفشل مواقع الإنترنت؟
لماذا تفشل مواقع الإنترنت؟
كتب:eZweblogic
الإنترنت و ما تعنيه من خير لنا كمستخدمين أو تجار أو مطوري برامج. حالنا مع هذة الشبكة العجيبة لا يتعدى أن أن يكون احد تلك الإحتمالات. هذة الشبكة بكل ما تحمله من وعود بحياة أفضل لنا على جميع المستويات سواء الشخصية منها أو المهنية تعاني من خلل واضح و قلة في المردود بالنسبة للإستثمار.
بالرغم من نجاحات متناثرة هنا و هناك إلا أن الغالبية العظمى من المواقع العربية على الشبكة تعاني الفشل الذريع. قد لا نلاحظ ذلك كمستخدمين نتصفح المواقع من بعيد و لكن كعاملين في المجال و مطلعين على خفاياه نستطيع بسهولة تحديد مصادر الخلل و هي كثيرة ولكن سنأتي على ذكرها بالتفصيل في سياق هذا التحليل السريع.
تحديد مواضع الخلل.
ليس من الحكمة التسرع في إصدار الأحكام على الآخرين أو إتهامهم بالتقصير دون معرفة عميقة بالظروف التي قادت إلى حدوث الخلل أو الفشل. من السهولة بمكان أن نتهم أصحاب المواقع بالتقصير أو قلة المعرفة بالتكنولوجيا و نعتقد بأننا قد قدمنا خدمة جليلة لهم و في نفس الوقت لا يمكننا أبدا إغفال هذا الجانب لذا وجب علينا مسك العصى من الوسط حتى يكون حكمنا على الوضع صادر عن معرفة و دراية. لذا سنقسم أسباب الفشل إلى أقسام رئيسية تندرج تحتها بنود متعددة. الأقسام هي: ١- طريقة تفاعل المستخدم مع الشبكة. ٢- مكونات المواقع و أهدافها. ٣- إدارة المواقع. ٤- الأخطاء في تصميم المواقع. ٥- إدارة الشبكة ٦- الأنظمة و القوانين
١- طريقة تفاعل المستخدم مع الشبكة.
- يفتقر المستخدم العربي في معظم الأحيان للجدية في إستخدام الشبكة لتسيير أعماله اليومية، فهو لا يعتبرها وسيلة مناسبة أو موثوقة لإنجاز الأعمال حتى البسيطة منها.
- النظرة العامة للشبكة على أنها مكان أو وسيلة للتسلية فقط و ربما التواصل الإجتماعي البسيط
- عدم إستعداد المستخدم لتعلم خبرات جديدة في التعامل أو البيع أو الشراء. مثلا قد نجد أشخاص ماهرين في إستخدام برنامج الماسنجر من مايكروسوفت و مع ذلك يجدون صعوبة بالغة في تقبل برنامج أسهل مثل (سكايب)
- الخوف من التكنولوجيا، هناك العديد من الأشخاص يعانون من رهاب التكنولوجيا و هؤلاء لا يمكنهم أبدا تشغيل الأجهزة و التعامل معها و مع أعطالها المتكررة
- عدم القدرة على إتخاذ القرارات و هي أزمة عربية كبرى فالمستخدم لا يملك القدر الأدنى من إستقلالية التفكير لإتخاذ قرار شراء أو عدم شراء سلعة بدولارين عن طريق الشبكة فيلجأ لسؤال المحيطين به و التأكد منهم و إعادة التأكد و إعادة التفكير حتى يتلاشى حماسه فيعزف عن الأمر برمته.
- إنعدام الثقة بكل ما هو غير محسوس أو ملموس. فالمستخدم لا يستطيع تقدير الخدمات و المنتجات من خلال مواصفاتها الفنية. فعملية شراء برنامج للحاسب الشخصي يتم التعامل معها تماما مثل عملية شراء الخضار الطازجة من السوبرماركت. يجب أن أرى، يجب أن المس.
- إنعدام الثقة في انظمة الدفع الإلكتروني و نقل الأموال، هذا على الرغم من تفوقها أمنيا على الأساليب المباشرة في المطاعم على سبيل المثال
- السعي وراء كل ما هو مجاني. يعتقد المستخدم بأنه يستطيع الحصول على الأشياء دون مقابل مادي و ذلك بناء على وجود بعض البرامج المجانية أو المقرصنة. ففي العرف العربي، المقرصن أو المسروق لا يختلف عن ما تم الحصول عليه بطريق شرعي.
- الأشياء يعملها الآخرون، معظم مستخدمي الإنترنت يقل تفاعلهم مع المواقع لأنهم يعتقدون بأن هناك شخص ما في مكان ما سيقوم بالعمل فلماذا العناء؟ المستخدم هنا يرفض إبداء رأيه الصريح في الخدمات المقدمة إليه أو الإنظمام للمجموعات البريدية، أو كتابة موضوع أو التعقيب على مداخلة ما لم يكن هناك مصلحة مباشرة له شخصيا.
- إختزال التفاعل ضمن نطاق منتديات الحوار فقط و كأن الشبكة مجرد منتديات لا غير و حتى هذا لا يخلوا من الجدال العقيم و المبارزة اللغوية التي لا طائل منها
- ضيق الأفق و قلة الحيلة. و هذة معضلة بحق. المستخدم لم يأخذ الوقت الكافي لمشاهدة الصورة الكاملة للشبكة فهو يقوم بالأفعال لمجرد أنه يرى الآخرين يقومون بها. لا يمكن أن يستنتج أو يستشف أي معطيات جديدة أو يطور أساليب تعامل مختلفة.
- المستخدم ينتظر من يعطيه دروسا في التعامل مع المواقع. لنأخذ على سبيل المثال عملية نقوم بها جميعا ألا و هي التسجيل للحصول على الخدمات. في جميع المواقع نفس السؤال يتكرر و هو الإسم، صندوق البريد و أوافق على شروط الخدمة و مع ذلك يخفق عدد لا يستهان به في هذة العملية البسيطة.
المستخدم يشكل الهاجس الأكبر بالنسبة للمستثمرين في الشبكة و في مواقع الإنترنت فهذة النوعية من المجتمعات يصعب تقديم خدمة فعلية لها أو إبتكار حلول غير متعارف عليها أو الإعتماد على نتائج الإستطلاعات الناتجة عنها فيبقى المستثمر في دائرة المنتديات و أشباهها و هذة في الغالب لا تؤدي الغرض المطلوب منها.
٢- مكونات المواقع و أهدافها
- تعاني معظم المواقع العربية من ردائة مكوناتها و إفتقارها لهدف محدد يميزها عن المواقع الأخرى
- تندرج الغالبية العظمى من المواقع تحت مسمى منتدى حوار، فجميع المعلومات لا تعدوا كونها كلام ناس
- عدم وجود خدمات فعلية يستفيد منها المستخدم. حتى الشركات الكبرى لا تجرؤ على الإعتماد على مواقعها
- إفتقار المواقع للحس المهني الإحترافي الذي من شأنه تعزيز ثقة المستخدم بها و بالقائمين عليها
- عدم وجود معلومات كافية عن الخدمات و المنتجات أو إحتوائها على معلومات قديمة غير صحيحة. في أحيان غير قليلة لا تزيد صفحات الموقع عن صفحتين أو ثلاث
- تعمل معظم المواقع العربية كجزر منفصلة فالدخول إلى مواقع الشركات في الغالب لا تتحدث إلا عن منتجاتها فقط دون تقديم معلومات إضافية أو مقارنات خوفا من هروب المستخدم
٣- إدارة المواقع
- الكثير من المواقع القائمة تفتقر للمدير المؤهل في إدارة المواقع. فلا هو يعرف بالضبط ما يريد و لا يعرف بأنه لا يعرف.
- إعتبار الموقع عبىء إضافي قد يوكل إلى أي موظف مستجد عوضا عن إعتباره قسم من أقسام المؤسسة التي تحتاج للإهتمام و المتابعة و رصد الميزانية المناسبة
- عدم دمج الموقع بالعمليات اليومية، فالطلبات التي تتم عن طريق الموقع لا يتم الإهتمام بها كالطلبات التي تحدث في مبنى المؤسسة فتضيع فرص كبيرة كان من الممكن إستغلالها في إنجاز العمل
- عدم تحديد الآلية التي سيعمل من خلالها الموقع بالتناغم مع باقي أقسام المؤسسة فيتحول الموقع إلى عقبة في طريق الإجراءآت الروتينية
- عدم تحديث الإستمارات و الإجراءآت أو تكييفها بحيث تستفيد من قوة الشبكة. فلا فائدة من نظام يقبل الطلبات و لكن يلزم المستخدم بالتوقيع على الإستمارات وجها لوجه
- عدم متابعة المراسلات اليومية و الرد عليها بإنتظام أو إنشاء صفحة تحتوي على الأسئلة الشائعة
- عدم إستخدام أنظمة التراسل المباشر مع المستخدمين و هذة أداة عظيمة و لكنها شبه محرمة في الوطن العربي على الرغم من إمكانياتها الكبيرة
- إستخدام أنظمة البريد المجانية للتراسل مع المستخدمين و هي تشكل حاجز نفسي للمستخدم و لها من المساوىء ما لها و مع ذلك فإنها منتشرة بكثرة
- عدم وجود آلية للتجديد و التطوير و مجاراة المستجدات في مجال برمجيات الشبكة أو متابعة المتغيرات في أنماط تفكير المستخدمين
- عدم الإستفادة من الإحصائيات و تقارير الزيارات التي يجمعها النظام في معرفة مواطن الخلل و عناصر القوة و من ثم إجراء التعديلات المطلوبة
- عدم الإحتفاظ بنسخ إحتياطية دورية للمعاملات و قواعد البيانات. مع ألأخذ في عين الإعتبار الإجراءآت العملية البديلة في حالة إخفاق النظام لأي سبب من الأسباب
تعاني إدارة المواقع من سوء التقدير و قلة الوعي بمردودها على المديين القصير و البعيد. من أكبر الأخطاء التي يرتكبها حتى كبار المدراء في المؤسسات و الشركات و حتى الحكومات هي تسخير جيش من فنيي الكمبيوتر لإدارة المواقع بينما دور الفنيين برغم أهميته الشديدة ينحصر في الجانب التقني فقط.
أما إدارة المواقع فهي الإدارة بمعنى الإدارة و إستغلال الموارد و تذليل العقبات. لإصلاح الخلل أو إعداد التقارير أو إعداد الرسومات و الصور نحتاج لفنيي الكمبيوتر و لكن لتسيير العمل و تحليل مخرجات التقارير فإننا بحاجة لمدراء على قدر عال من الخبرة بإدارة العمل.
٤- الأخطاء في تصميم المواقع
- معظم المواقع العربية تعتمد على تكنولوجيا المنتديات لذا فليس هناك تكنولوجيا بمعنى الكلمة. أقصى ما يمكنك فعله في هذة الحالة هو متابعة التحديثات الدورية و القبول بما يقدم إليك مهما كان
- مازال الكثير من مصممي المواقع يستخدمون أساليب التصميم البالية. من ميزات هذة التصاميم أنها سهلة و سريعة جدا بالنسبة للمصمم و حتى المستثمر مبدئيا و هنا يكمن الخلل حيث أن مثل هذة التصاميم في العادة تفتقر إلى الكثير من مقومات النجاح من وجهة نظر محركات البحث فيتم تجاهلها أو تدني تصنيفها بالمقارنة بالمواقع التي تصمم للإستفادة من آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الشبكة.
- تحميل الموقع بكل ما يستطيع أن يصل إليه المصمم من برامج و حركات حتى و إن كانت تتعارض مع الهدف من الموقع فيتحول إلى صالة لإستعراض العضلات
- إنعدام الحس الفني لدى المصمم و محدوديته، و هذا ما نشاهدة منتشر في كل مكان. الوان صارخة غير متناغمة أو الوان خامدة تصيب المستخدم بالكئابة أو ألوان ممتزجة بحيث تغيب معالم الموقع. و على النقيض هناك المواقع المغرقة في الفن و كأننا ندخل معرض للفنون التشكيلية. للأسف فإن لا هذة و لا تلك تخدم الغرض. يغيب عن بال الكثير من المصممين قاعدة الشكل يخدم الغرض لأن التأثير البصري على المستخدم يزول بعد زيارتين أو ثلاث و في أحيان كثيرة حتى بعد بضعة دقائق من الزيارة ذلك أن العين تتشبع بالألوان و تبدأ بالبحث عن المعلومات و هنا تبدأ في إستبعاد عناصر التصميم الغير مهمة. هذة العملية مرهقة للعين و للعقل و هذا ما يؤدي للمغادرة السريعة أو تكوين صور سلبية حتى من خلال صورة جميلة.
- هناك قاعدة عريضة من مصممي المواقع بلا خبرة عملية في الحياة و كل ما يملكونه هو خبرة في إستخدام برامج التصميم. فالمصمم المتميز لا بد له و أن يملك خبرات مختلفة تماما كمصمم الديكور أو المهندس المعماري المتمكن. لا يمكن أبدا أن نوكل مهمة تحديد نجاحنا أو فشلنا بأيدي قليلي الخبرة. فما الفائدة من إنشاء موقع جميل لا يستطيع إيصال رسالتنا للجمهور؟
نحن نعاني من وجود مصممي مواقع لا علاقة لهم بالتصميم إطلاقا و لا يملكون من مقومات التصميم سوى المعرفة بالحاسوب، أما غير ذلك فإنه ضحك على الذقون على أقل تقدير. الأمر الخطير هو ظهور مجموعة من شركات تصميم المواقع التي تعمل على خداع المستثمرين الجادين. مثل هذة الشركات عادة لا تملك خبرات كافية للقيام بالعمل لذا فهي توكل مهمة البرمجة لجهات خارجية أو لطلاب و طالبات المدارس و الجامعات للقيام بالعمل و هنا تكون نتائج العمل رديئة تقنيا أو قد تعرض خصوصية الشركة للخطر.
٥- إدارة الشبكة
- تعمل معظم المواقع العربية ضمن كيانات صغيرة غير مترابطة لذا فإن فاعليتها محدودة جدا و لولا محركات البحث لما سمع بها أحد
- معظم المواقع لا تملك آلية واضحة أو لا تملك آلية من الأساس للإنتاج المعرفي الذي يصب في مصلحتها المباشرة و مصلحة المجتمع الذي تخدمه و لهذا السبب هي غير مؤثرة و لا تستطيع إحداث التغيير
- عدم وجود مؤسسات قادرة على إنشاء و إدارة خدمات الشبكة بجاهزية و إعتمادية تساعد على توطين التكنولوجيا و من ثم نوفيرها بأسعار تنافسية
- عدم وجود تواصل فعلي بين المستثمرين في المواقع بما يسمح بتبادل الخبرات و التعاون المشترك فيما بينهم إما لخلق أسواق جديدة أو إنعاش الأسواق القائمة
- محاولة الحصول على شيء من لا شيء، المستثمر هنا يحاول سلك طرق أقصر أو أرخص قد لا تعود عليه بالمنفعة
- توقع النجاح السريع دون الأخذ بجميع الإعتبارات مما يؤدي للخروج المبكر من السوق. الإنترنت تحتاج للوقت ربما أكثر من المال.
- إقتصار المنافسة على بلد المنشأ فقط و إهمال السوق العربي الكبير أو الأسواق العالمية.
- عدم جدية الكثير من أصحاب المواقع و التعامل معها على أنها هواية لا عمل فعلي.
٦-الأنظمة و القوانين
- مازالت الدول العربية متخلفة في هذا المجال و في أحسن الأحوال يتم تطبيق قوانين التجارة على أصحاب المواقع. فبينما القوانين في الغرب تشجع الإنخراط في التجارة الإلكترونية و يمكن بكل سهولة ممارسة نشاطات تجارية من المنزل نجد بأننا هنا مطالبون بإنشاء مكاتب تجارية لممارسة أنشطتنا على الشبكة حتى و لو كان بيع كتب قديمة. رسميا لا يمكن أن تمارس أي نشاط تجاري دون الحصول على تصريح و لا تستطيع الحصول على تصريح إلا بإنشاء مكتب أو محل لممارسة نشاطك التجاري.
- لا يعد العمل من خلال الشبكة مهنة حقيقية لذا ينظر للمتفرغ لهذا النوع من الأعمال على أنه عاطل عن العمل و إن كان ما يجنيه من أرباح يفوق ما تدفعه الحكومات نفسها لموظفيها.
- فرض رسوم عالية على خدمات الشبكة من قبل شركات الإتصالات بإيعاز و تصريح من قبل الحكومات. هذا منافي لواقعنا كدول نامية قد تشكل الشبكة مصدر دخل إضافي إما من خلال الإنخراط في الأنشطة التجارية مع الخارج أو بيع الخبرات كما تفعل الهند مثلا.
هذة بإختصار أسباب فشل المواقع العربية في التأثير على مجريات الأمور في ساحة الإنترنت و هي متشعبة و ذات أبعاد مختلفة قد لا ترتبط بعنصر معين و إنما هي جميع العناصر مشتركة معا. يبقى السوآل الجوهري و هو هل ننشىء المزيد من المواقع أم نتوقف؟ الجواب بكل بساطة، يجب أن ننشىء المزيد من المواقع المبنية على أسس سليمة و نديرها بطريقة صحيحة أما التوقف فهذا لا يعد خيارا واقعيا في زمن لا يسامح المتقاعسين.
في أي إتجاه نحن سائرون؟ الحمد لله الإتجاه العام في الوطن العربي يدفع بقوة نحو إحتضان الشبكة فقد بلغت نسبة النمو على كامل الوطن العربي ما يفوق الـ ١٠٠٠٪ و هذة نسبة تقدم كبيرة و تعد بخير كثير للجميع. إذا فالإتجاه هو نحو الإنترنت و ما علينا سوى تحسين الجودة و متابعة التطوير و الدفع نحو نشر الوعي و تثقيف المستخدم و هذة مهمة الجميع.
--------------------------------------------------------
يمكنك نقل هذا الموضوع فقط في حالة إبقاء هذا الرابط دون تغيير أو تحريف
حقوق الملكية الفكرية محفوظة http://ezweblogic.com
--------------------------------------------------------
|