لماذا يكره العرب من يقول الحقيقة؟
كعرب فإن لدينا إستعداد شبه فطري لنكران الحقائق و عدم البحث فيها. كعربي أرى و أشاهد هذا كل يوم و لا يمكن لك بحال من الأحوال أن تشكك في عروبتي أو تدعي بأني لا أعرف عما أتحدث عنه .على فكرة هذة هي أحد الطرق الفعالة في تجنب الخوض في مثل هذة الأمور الشائكة. كل ما نفعله هو التشكيك في مصداقية الطرف الآخر على أمل أن يتنازل أو يمل و يترك الحديث في الشأن الذي نريد تجاهله.
أتحدث هنا عن مشاكل إجتماعية عميقة و إنفجار قادم و تمرد على جميع القيم و المبادىء و لكن أصحاب القرار (لا ليس الحكام) من تربويين و رجال دين و آخرين مهتمين بتنمية المجتمع و لو ظاهريا يخمدون أي صوت ينطق بالحق أو يحاول مناقشة أي أمر يتعلق بتركيبة المجتمع أو البحث في أسباب تردي الأوضاع. على أحد المنتديات التي يثير أعضاؤها مثل هذة الأمور (سطحيا) عندما بدأت أناقشهم و أكشف لهم جانبا آخر أكبر من المشكلة التي يرونها ظاهرة، جاء الرد من مشرف القسم بأن أحتفظ بمعلوماتي لنفسي و بأن الكل لديه إنترنت و يعرف تلك الأمور.
مادام الكل يعرف تلك الأمور فلماذا لا نتحدث بها بشفافية و نناقش طريقة التخلص من تلك القضايا أو على الأقل التخفيف من حدتها؟ نفس ردة الفعل تحدث عندما نناقش أمور دينية و نفسها تتكرر عندما نناقش أمور إقتصادية و هكذا. الكل يهرب من المواجهة و يبدأ في التشكيك في مصداقية الطرف الذي يحاول كشف الحقائق أو البحث فيها. السؤال الذي ستواجهه إن فكرت في الخوض في المحضور هو " من تكون أنت ؟" و كأن معرفة كيف تجري الأمور حكر على أشخاص بعينهم. لا تتحدث في قضايا المجتمع لأنك لم تدرس العلوم الإجتماعية و لا تتحدث في السياسة لأنك لا تفقه من السياسة شيئا و لا تتحدث في الدين لأنك لست شيخ دين و لا تتحدث و لا تتحدث ....
هنا تبقى حائرا متعجبا من شعوب تنحدر مع مرور كل ساعة و لا من محاولة واحدة شجاعة في مواجهة الحقيقة و الإعتراف بها. أما آن الأوان أن نكشف كل الأوراق؟
|