ما هو أصعب شيء في التفكير؟
هل عندك فكرة؟ بكل تأكيد لديك فكرة عبقرية عن التفكير. كلنا في الحقيقة مفكرون بارعون عندما تضطرنا الظروف لذلك. عندما تسأل أحدهم عن مشكلة ما و عن أفضل الحلول لها، ستجد بأن لديه أفكار عملية كفيلة بحل ذلك الإشكال من أساسه.
جرب في المرة القادمة أن تسأل سؤال عام على إحدى المنتديات التي يضج بها فضاء الإنترنت و سيأتيك سيل من الإجابات المنطقية التي ستذهلك. و على هذا الحال تسير حياتنا. دائما نفكر و دائما نخطط للمستقبل في عقولنا و نجري السيناريوهات المحتملة للتصرف في المواقف المتباينة. مع ذلك تبقى حياتنا بعيدة أن أي إستفادة فعلية من ذلك التفكير.
و تستمر الحياة في تفكير دائم و تذهب أجيال و تأتي أجيال و نحن كما نحن لا نتوقف عن التفكير. لم نسأل أنفسنا يوما ما هي نهاية كل تلك الأفكار؟ هل سألنا أنفسنا يا ترى ما هي نهاية تلك الأفكار؟ متى سنستفيد من أفكارنا؟
لقد عرفت في حياتي عدد من الأشخاص المفكرين من النوع الذي يخرج من رؤوسهم دخان عندما يفكرون لعمق الأفكار التي يستغرقون فيها و لكن في النهاية لا شيء. بعضهم يصيبك بالكئابة لشدة تفكيره و البعض الآخر يجعلك تصرخ آآآآه أين المسؤلين في البلاد عنك؟ أنت عبقري!! و مع ذلك لا شيء يتغير و يبقى الحال على ما هو عليه.
هل حزرت عن ماذا أتكلم؟ نعم يا عزيزي. التفكير بدون عمل و بدون إتخاذ خطوات عملية لتفعيل أفكارنا. دائما ننظر للجانب المظلم من الشيء. نفكر أفكار عظيمة ثم نتراجع عنها بمجرد أن ينفض المجلس. نحن نختلق الأعذار الواهية لتبرير عدم جدوى أفكارنا. عندما نفكر نعتقد بأننا قدمنا خدمة جليلة لأوطاننا و للبشرية و لا نعلم بأن الأفكار كل دزينة بفلس.
الم يحدث أن فكرت فكرة رائعة و بعد عام أو عامين رأيتها بين يديك كمنتج متكامل؟ نعم و لو قلبت المنتج سترى في أسفله مكتوب " صنع في الصين " و لو أمعنت النظر سترى كتابة بالخط الصغير جدا تقول " براءة إختراع - مسجلة برقم ٢٣٣٤٤/٣٣ من قبل ...... " و على الأرجح ستكون الشركة أوروبية أو امريكية. لماذا؟
لأنهم ينفذون أفكارهم. هذا بكل بساطة هو سر التفكير. عندما تفكر في أمر أنفذه و لا تتردد. ربما أنا أبالغ قليلا فنحن أين من الإختراعات و غيرها و لكن الا نستطيع مثلا إنفاذ فكرة بسيطة مثل ممارسة الرياضة؟ نعم كنت تفكر في ذلك. لدينا الكثير من الأفكار في مجال تسهيل العمل لماذا لا ننفذها، هذة لا تحتاج لمال أو دراسات و أبحاث.
خلاصة القول. الأفكار وحدها لا تكفي. يجب أن تقرن الأفكار بالعمل. يجب أن نعاهد أنفسنا على إنفاذ أفكارنا، على الأقل تلك المتعلقة بحياتنا و سلوكنا مباشرة، إذ لا يكفي أن نعرف ما هو الصواب بل يجب أن نخطو الخطوة الأولى نحو تنفيذه.
التفكير هو الخطوة الأولى على طريق التغيير نحو الأفضل، لا بد و أن تتبعها خطوة أخرى و هي العمل. مهما قرأت من كتب عن تطوير الذات ستجد بأنها جميعا تقودك نحو العمل بما تفكر به. مهما كان حجم الكتاب أو نوع الأفكار التي يناقشها ستراه يخلص إلى، مبدأ العمل.
جرب معي هذة المرة فقط، نفذ فكرة واحدة من أفكارك على سبيل المثال، النوم مبكرا و الإستيقاظ مبكرا. إن نجحت في ذلك فليس مستبعدا أن تنجح في فكرة أكبر مثل ممارسة الرياضة و بعدها ستنجح في التحكم في مصروفاتك و هكذا شيئا فشيئا ستعتاد النجاح. النجاح في الأشياء الصغيرة لا يقل أهمية عن النجاح في الأشياء الكبيرة فعادة الفاشلون لا يمكنهم النجاح حتى في الأشياء الصغيرة.
توكل على الله و إبدأ بتنفيذ أفكارك لأنه لا أحد سواك سينفذها بالنيابة عندك.
|